جلال الدين الرومي
310
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- أو أنك نسجت كرباسا لتجعل منه قباءً تلبسه سعيدا ، - وكنت تريده قباء ، فجاء خصمك معاندا وجعل من الكرباس سروالا بالرغم منك ، 2925 - فما حيلة الكرباس يا روحي إلا الاستسلام لذلك الرأي الغالب ؟ - وإذا كان الكرباس قد أرغم ، فما ذنبه ؟ ومن ذلك الذي لا يكون مغلوبا لمن يكون غالبا ؟ - وإذا كان أحدٌ قد هاجم أحدهم رغم إرادته ، وغرس أجمة شوك في منزله وفي ملكه ، - ويكون صاحب الدار على هذه الدرجة من الضعف والذلة ، بحيث يجرى عليه هذا الأمر خلافا لرغبته ، - أأصير أنا مهانا خلقا لمثل هذا الذليل حتى وإن كنت نضرا فتيا ؟ ! 2930 - وما دامت رغبة النفس قد انتصرت ، فإن قولك " ما شاء الله كان " يكون سخرية . - وأنا وإن كنت عارا على المجوس كافرا ، فلست بالذي أظن في الله هذا الظن . - وهو أن يكون أحدٌ على غير مشيئته ورغبته نافذ الأمر في ملكه . - وتقوم النفس بالاستيلاء على ملكه هذا ، ولا يستطيع خالق النفس أن ينبس بحرف . - إنه يريد دفعه وهكذا ينبغي له ، لكن الشيطان يزيد له في الأحزان في كل لحظة . 2935 - فينبغي أن يكون المرء إذن عبدا للشيطان ، ما دام الشيطان هو الغالب في كل محفل .